تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
208
تبيان الصلاة
وعلى كل حال يكون سند هذه الرواية ، أي : ما رواها الشّيخ رحمه اللّه ، ضعيف في حد ذاته لأنّ سليمان بن داود البصري من العامة معاصرا مع أحمد بن حنبل وغيره ، وكان من المتعينين عندهم وإن طعن عليه العامة في كلماتهم ، لكن يكون منشأ الطعن عليه هو نقله رواية رؤيا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّ القردة والخنازير يصعدون على منبره ، وسليمان ذهب إلى أصفهان ، وكذلك النعمان من العامة ، وينتهي السند بأبي حنيفة وحاله معلوم ، فسند الرواية في حدّ ذاته ضعيف ، ولكن العمدة انجبار ضعفه بعمل المشهور من فقهائنا رضوان اللّه عليهم بالرواية ، هذا كله من حيث السند . وأمّا دلالتها فيقع الكلام في جهات ، وقبل التعرض لهذه الجهات نقول : بأنّه لا يرى كون البكاء بنفسه من القواطع عند العامة ، نعم ما يرى في كلماتهم هو كونه قاطعا من باب صيرورته مصداق قاطع آخر ، فانّهم يقولون : إذا بكى وكان فيه الصوت فيتولد منه الكلام وهو يكون قاطعا ، وفيهم الخلاف في بعض خصوصياته ، ولكن لا يرى أنّ أحدا منهم يكون ملتزما بكون البكاء في حدّ ذاته قاطعا من القواطع . [ في ذكر بعض الجهات في المورد ] إذا عرفت ذلك نقول : الجهة الأولى : يقع الكلام في أنّه بعد كون المذكور في الرواية المتقدمة تكون منشأ للحكم بكون البكاء قاطعا ، هو أنّ البكاء ( إن كان لذكر جنته أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصّلاة ، وإن كان ذكر ميّتا له فصلاته فاسدة ) فهل يكون لخصوص ما ذكر موضوعية بحيث لا يمكن أن يقال : بجواز البكاء إلا لخصوص ذكر الجنة والنار ، ولا يفسد الصّلاة إلّا إذا كان لخصوص ذكر ميت له ، أو يكون ذكر الجنة والنار ، وكذا ذكر ميت من باب المثال ، وإلّا فالغرض من صورة الجواز هو الصورة